الشيخ حسين الحلي
22
أصول الفقه
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ أساس القول بالكشف وقوامه إنّما هو الإجماع على عدم صحّة الاحتياط ، وأنّ الشارع لا يريد امتثال أحكامه بطريق الاحتمال ، ولكن الاعتماد على هذا الإجماع المنقول مشكل مع الاعتراف بأنّه لم يوجد في كلمات القوم ، وإنّما استفيد من مذاقهم في الفقه ، فإنّه لقائل أن يقول : إنّه لا يزيد على نسبة الإجماع إليهم في الحكم لإجماعهم على القاعدة التي تقتضيه ، أو إجماعهم على حجّية خبر العادل مع فرض وجود الخبر الدالّ على ذلك الحكم . وإن شئت فقل : إنّ نسبة الإجماع إليهم على بطلان الاحتياط مع الاعتراف بكونه غير موجود في كلماتهم وأنّه يعرف ذلك من مذاقهم ، لا تزيد على دعوى القطع بالحكم المذكور ، فلا يمكن أن يجعل دليلًا على المسألة بحيث يكون ملزماً للخصم ، غايته أنّه يكون حجّة على القاطع بذلك . مع أنّا لو سلّمنا وجود مثل هذا الإجماع في كلماتهم لكان من المحتمل قويّاً أنّه مختصّ بصورة التمكّن من تحصيل العلم بالأحكام الواقعية أو ما يقوم مقامه ، أمّا مع فرض الانسداد كما هو محلّ الكلام فهو ممنوع أشدّ المنع ، إذ لا وجه للحكم بعدم صحّة الاحتياط في هذه المرحلة أعني مرحلة الانسداد ، بل يمكن بحسب القاعدة المنع من بطلانه حتّى في صورة الانفتاح ، فإنّ من صار بناؤه على أن يمتثل كلّ ما يحتمل أنّه يريده المولى ، لا وجه للحكم ببطلان عمله إلّا بدليل قوي ، إذ لا يعدّه العقل مقصّراً في حقّ مولاه ، إلّا في باب العبادات لشبهة نيّة الوجه ونحوها ممّا حقّق في محلّه « 1 » عدم اعتباره حتّى في العبادات ، فضلًا عن باقي الأحكام الوضعية والتحريمية والواجبات التوصّلية ، هذا إذا كان مرجع الإجماع على بطلان الاحتياط إلى
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 66 - 67 ، وحواشي المصنّف قدس سره على ذلك البحث تقدّمت في المجلّد السادس من هذا الكتاب ص 165 وما بعدها .